غالب حسن

46

مداخل جديدة للتفسير

إرساء علاقة الكينونة بين هذه الفئة وطبيعة المخلوق الآدمي : وَكانَ الْإِنْسانُ عَجُولًا . فليس هناك ظرف زمني لهذه العجلة بل هي ملازمة لهذا الكائن العجيب ، كان عجولا وسيبقى ! ! خيرا كان أم شريرا ، في عالم الحسن والجمال أو عالم القبح والذمامة ! ان فعل ( كان ) جاء ليكشف عن متعلقه على نحو المصاحبة التي لا تنفك عن الذات الانسانية ، ليست مهمة هذا الفعل في الشاهد الذي نحن بصدد الإدانة أو التقريع ، بل تجليه بعض خصائص الموجود الآدمي ( وكان الإنسان عجولا ) ، وإذا كان هناك موقف رافض في النص فهو متفرع على ذلك الإمضاء ! ! إلا أن القرآن يؤكد إمكان الحيلولة دون سيادة هذه الصفة على اعمال الانسان ، فهناك فرصة كبيرة لمعالجة هذا الاستباق المحرم ، هذا الاستباق غير المنضبط بقواعد ولوازم الظفر الموضوعي بالنتائج والأهداف والمطالب والأمنيات والغايات سنأتي على توضيح هذه النقطة بعض الشيء . المستوى الثالث يقول تعالى خُلِقَ الْإِنْسانُ مِنْ عَجَلٍ سَأُرِيكُمْ آياتِي فَلا تَسْتَعْجِلُونِ « 1 » . انه مطبوع على « العجل » ، هذا ما تورده أكثر كتب التفسير . ومن أجل اقرار هذه الحقيقة ووضع كل لبس يمكن أن يخالط الفهم في خصوصها ، جاء تعبير القرآن الكريم وقد أنزل ( ما طبع عليه - العجل - بمنزلة المطبوع هو منه ، مبالغة في لزومه ) « 2 » . فكأنما خلق من مادة اسمها العجل كما خلق من ماء وطين ! أي ركب الإنسان على العجلة « فخلق عجولا » ، والفعل المبني للمجهول يفيد أو يتناسب مع تأصيل الحدث في حامله وصاحبه ! ولا ننسى ان القرآن ساق

--> ( 1 ) الأنبياء / 27 . ( 2 ) كنز الدقائق 8 / 417 .